بمناسبة تشكيل الحكومة العتيدة التي توافق أطرافها على عدم تضمين بيانها الوزاري حق المرأة اللبنانية بمنح جنستها، وبمناسبة إعادة تعيين زياد بارود وزيرًا للداخلية...




ما إن نطق القاضي جون القزي بحكمه الذي يعطي الحق لأم لبنانية متزوجة من مصري، أن تمنح جنسيتها لأولادها القاصرين، حتى صدحت أصوات المدافعين عن السيادة الوطنية مستعوذةً، منددةً، محذرةً ان تُستعمل أرحام الأمهات اللبنانيات كحصان طروادة خدمة لمشروع التوطين! وكان أول الصادحين المنبهين لهذه المؤامرة الخبيثة التي استعصت رؤيتها على الجميع ما عداه: النائب فؤاد السعد. فملأت تصاريحه الشاشات وأثنت بعض الأقلام على نباهته وحذرت من التقنيات المبتكرة التي تحاول من خلالها الجهات الداعمة لهذا المشروع النفاذ بمشروعها عبر أرحام الأمهات اللبنانيات هذه المرة، بعد أن إستَنفذت الطرق الباقية!

وكان قد سبق قرار القزي بشهرين، طلباً أرسلته وزارة الداخليّة وتحديداً في 27/4/2009 إلى رئاسة مجلس الوزراء لعرض مشروع قانون بإقرار حق الأم اللبنانية بمنح الجنسية لأولادها. وقد قام وزير الداخلية بتضمّين مشروع القانون رأيين: الرأي الأول يكرّس حقّ الأمّ اللبنانية دون أيّ استثناء بمنح الجنسية لأولادها عملاً بمبدأ عدم التمييز، والثاني يكرّس حقها المذكور مع استثناء الأبناء المولودين من آباء لا يحملون جنسية دولة معترف بها (والمقصود بهم طبعاً بالدرجة الأولى الفلسطينيين).

وهكذا تهرّب وزير الداخلية من عبء اتخاذ قرار يمكن ان يحمّله شيئا من المسؤولية فقرر أن يترك الأمر للبازارات السياسية والمزايدات الوطنية. فنصّب مجلس الوزار حكًما ليختار بين الصيغتين علما بان استنثاء الفلسطينيين الذى حمله مشروع القانون هو قائم بالاساس علي اعتبارات عنصرية تشرعن بحجة "منع التوطين". لم يمتلك وزير داخليتنا، ذو الخلفية التي يفترض بأن تكون معنيّة بحقوق الانسان، الشجاعة الكافية لوضع مشروع قانون جامع وانساني يستطيع حل مشاكل الالاف الاسر اللبنانبة التي تعاني من قَدَر إختلاف جنسية الاب.

أما الحق الثاني الذي تخلف القانون عن ذكره هو حق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لزوجها أي لكافة أعضاء أسرتها إسوةً بالرجل. وهذا الحق غاب، إراديًّا وليس سهوًا بطبيعة الحال، عن أذهان واضع مشروع القانون كما الأطراف التي هلّلت له. فلم يأت المشروع على أي ذكر للأب. وبالتالي تم تجاهل الأعباء الأسرية والإجتماعية والإقتصادية التي ينتجها غياب الأب أو إضطراره لأن يرهن مصيره ومصير أسرته بقدرته على تجديد إقامته. وهنا لا يغيب عن البال قصة ذلك الرجل الأجنبي الذي إضطر، من أجل الحصول على إقامة، أن يصرّح بأنه يعمل كخادم لدى زوجته ووسمت تأشيرته بكلمة "خادم"!

ومن مشاكل مشروع القانون هذا، هو الإنقسام الذي ممكن أن ينتجه بين محظيات يستفدن من الحق الممنوح وبين اللواتي تم إستنائهن منه لإقترانهن بفلسطينيين ومما لا شك فيه هو ان وحدة الحركة التي رفعت، منذ سنوات، مطلب حق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها من دون أي نوع من التمييز الذي يستثني المتزوجات من فلسطينيين، هو أساس التقدم الذي شهدناه على المستوى القضائي والتشريعي. وبوحدة الحركة الضاغطة وحدها تستطيع النساء إنتزاع حقهن كاملا من دون أي إستثناءات إن على مستوى الجنس أو الجنسية.



1 comments:

  1. بنجامين غِير said...

    أدعوكم إلى قراءة ملخص لمقالة علمية عن الزواج بين لبنانيين ولاجئين فلسطينيين.‏



Copyright 2008| FARFAHINNE is powered by Blogger and K2 Beta Two by يساري مصري.
RSS Entries and RSS Comments