Showing posts with label privatization State neoliberalism market banks collapse intervention capitalism. Show all posts
Showing posts with label privatization State neoliberalism market banks collapse intervention capitalism. Show all posts

يتّفق معظم المحلّلين على أنّ إحدى النتائج الأساسية للأزمة المالية العالمية هي إعلان نهاية نوع محدّد من الرأسمالية
هو ذاك النوع الذي عرف بالنيوليبرالية. والسياسات النيوليبراليّة، كما هو معروف، تتكوّن من وصفات عدّة منها إلغاء القيود على التجارة، خفض الضرائب على الشركات الكبرى، إزالة العوائق أمام انتقال رؤوس الأموال، الخصخصة، حصر دور الدولة بتسهيل اشتداد قبضة رأس المال على المجتمع... كلّ ذلك، يقول المدافعون عن النيوليبرالية، من أجل تحفيز الاستثمار والنموّ الذي يخلق فرص العمل ويوزّع بالتالي الخيرات على الجميع، وإن بنسبة غير متساوية. أمّا المناوئون للنيوليبرالية، فيرون في هذه السياسات استعادة للتسلّط الطبقي على المجتمع. مهما يكن الأمر، يمكن القول إنّ العالم يسدل ستارته على هذه «العقيدة» التي تحكّمت بالمجتمعات منذ نهاية السبعينيات.في لبنان، ثمّة أسئلة عن تداعيات الأزمة العالمية. تطمئن المصارف على وضعها، وتكثر التصريحات التي تقول إنّ الليرة لن تتدهور، وإنّ الاقتصاد اللبناني سيكون بمنأى عن العواصف، ويبالغ البعض في تطميناته متغافلاً عن التأثيرات التي ستصيب لبنان، وخصوصاً إذا ما اشتدّت الأزمة على الأسواق الخليجية.لكنّ الحديث اللبناني لا يركّز على سياسات الحكومة اللبنانية والمدرسة الاقتصادية القابعة خلفها. فالتداعيات لا تشمل فقط المؤشّرات الاقتصادية، بل السياسات أيضاً. فإذا كان الدرس من هذه الأزمة سقوط العقيدة النيوليبرالية، يجدر بنا السؤال: ماذا يفعل تلميذ النيوليبرالية النجيب فؤاد السنيورة على رأس الحكومة اللبنانية؟ ويلي ذلك سؤال آخر عن مصير الحريريّة التي بنت كلّ مجدها في لبنان على تطبيق وصفات النيوليبرالية فيه.لقد سبق للبنان أن ارتكب خطأً مميتاً إذ دخل نادي الدول المسرفة في استدانتها بعدما باتت واضحةً مع بداية التسعينيات النتائج الكارثية للاستدانة العالية لدول العالم الثالث. اليوم، يدخل لبنان في تطبيق ما يسمّيه السنيورة ووزراؤه الأمينون «إصلاحات» ليست إلا مزيداً من الوصفات النيوليبرالية، وهم يفعلون ذلك بعد انهيار هذه العقيدة.لسنا، والحال هذه، ممّن يفوتهم القطار مرّتين، بل ممّن يركبون قطاراً وهم يدركون تماماً أنّ محطّته الأخيرة ليست إلا الهاوية نفسها.

رغم الدلالات الخطيرة التي تحملها قضية «ليمان بروذرز» على الاقتصاد العالمي، ثمّة من رأى إيجابيّات في ترك هذه الشركة العملاقة تواجه مصيرها. فقد أدّت الدولة الأميركية أدواراً كبرى لإنقاذ شركات عديدة في الآونة الأخيرة. ضُخّت مئات مليارات الدولارات لشراء شركات مالية أوشكت على إعلان إفلاسها. فساهمت الدولة بذلك في إفساد هذا النوع من الشركات، وتشجيعها على القيام بمغامرات غير مضمونة النتائج. كان يمكن للمليارات هذه، التي تُحصَّل من ضرائب المواطنين، أن تستخدَم في مجالات أخرى كالتقديمات الاجتماعية مثلاً، بدلاً من دعم اللاهثين وراء الربح السهل.لا يطرح ذلك سؤالاً عن الأسواق المالية وحسب، بل عن دور الدولة أيضاً. فقد استطاعت النيوليبرالية أن تروّج لأسطورة عدم تدخّل الدولة في السوق، متّخذة من «دعه يعمل، دعه يمرّ» شعاراً للإغواء، ما دام كلّ ذنب النيوليبراليين أنّهم يدعون إلى الحرية المطلقة التي يؤمّنها السوق، فيما يحاول جهاز يدعى الدولة أن يحشر أنفه في ما لا يعنيه. لقد مثّلت هذه «الشائعة» ركيزة أساسيّة من سحر الليبرالية الجديدة التي أدّت، في ما أدّت إليه، إلى تدمير دولة الرعاية.غير أنّ الوقائع، ومنها ما تشهده الأسواق المالية أخيراً، تدحض هذه الشائعة التي تحمل الكثير من السحر والقليل من الصحّة. فالنيوليبرالية لم تكن في الواقع مع الحدّ من تدخّل الدولة في الاقتصاد، بل مع تغيير اتّجاه هذا التدخّل. فبعدما كان دور الدولة ما بعد الحرب العالمية الثانية التخفيف من حدّة التفاوت الطبقي الناجم عن عمليات السوق المنفلتة من عقالها، بات دور الدولة النيوليبرالية التدخّل لترسيخ هذا التفاوت لمصلحة رؤوس الأموال، وأحياناً لمصلحة نوع واحد منها.ينطبق ذلك على تدخّل الدولة لمنع الإفلاسات، كما ينطبق حتّى على سياسات الخصخصة. صحيح أنّ الخصخصة تعني نقل الملكيّة العامّة إلى القطاع الخاص، لكنّها تعني أوّلاً دولة قويّة تتدخّل في الاقتصاد لفرض عملية نقل الملكية هذه.آن الأوان لتسمية الأشياء بأسمائها: إنّ ما عاشه العالم في السنوات الثلاثين الأخيرة لا يتعلّق بصراع نظريّ على جدوى تدخّل الدولة، بل بصراع طبقيّ على وجهة هذا التدخّل.



Copyright 2008| FARFAHINNE is powered by Blogger and K2 Beta Two by يساري مصري.
RSS Entries and RSS Comments